الشنقيطي

447

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

فإن تك أنثى من معد كريمة * علينا فقد أعطيت نافلة الفضل أي أعطيت الفضل عليها والزيادة في الكرامة علينا ، كما هو التحقيق في معنى بيت أبي ذؤيب هذا ، وكما شرحه به أبو سعيد الحسن بن الحسين السكري في شرحه لأشعار الهذليين . وبه تعلم أن إيراد صاحب اللسان بيت أبي ذؤيب المذكور مستشهدا به لأن النافلة الغنيمة غير صواب ، بل هو غلظ . مع أن الأنفال التي هي الغنائم راجعة في المعنى إلى معنى الزيادة ، لأنها زيادة تكريم أكرم اللّه بها هذا النبي الكريم فأحلها له ولأمته . أو لأن الأموال المغنومة أموال أخذوها زيادة على أموالهم الأصلية بلا تمن . وقوله : نافِلَةً فيه وجهان من الإعراب ، فعلى قول من قال : النافلة العطية - فهو ما ناب عن المطلق من « وهبنا » أي وهبنا له إسحاق ويعقوب هبة . وعليه النافلة مصدر جاء بصيغة اسم الفاعل كالعاقبة والعافية . وعلى أن النافلة بمعنى الزيادة فهو حال من « يعقوب » أي وهبنا له يعقوب في حال كونه زيادة على إسحاق . قوله تعالى : وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ ( 73 ) [ 73 ] . الضمير في قوله جَعَلْناهُمْ يشمل كل المذكورين : إبراهيم ، ولوطا وإسحاق ، ويعقوب ، كما جزم به أبو حيان في البحر المحيط ، وهو الظاهر . وقد دلت هذه الآية الكريمة على أن اللّه جعل إسحاق ويعقوب من الأئمة ، أي جعلهم رؤساء في الدين يقتدى بهم في الخيرات وأعمال الطاعات وقوله « بأمرنا » أي بما أنزلنا عليهم من الوحي والأمر والنهي ، أو يهدون الناس إلى ديننا بأمرنا إياهم ، بإرشاد الخلق ودعائهم إلى التوحيد . وهذه الآية الكريمة تبين أن طلب إبراهيم الإمامة لذريته المذكور في سورة « البقرة » أجابه فيه بالنسبة إلى بعض ذريته دون بعضها ، وضابط ذلك : أن الظالمين من ذريته لا ينالون الإمامة بخلاف غيرهم ؛ كإسحاق ويعقوب فإنهم ينالونها كما صرح به تعالى في قوله هنا وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً . وطلب إبراهيم هو المذكور في قوله تعالى : * وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ( 124 ) [ البقرة : 124 ] . فقوله : وَمِنْ ذُرِّيَّتِي أي واجعل من ذريتي أئمة يقتدى بهم في الخير ؛ فأجابه اللّه بقوله لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ( 124 ) أي لا ينال الظالمين عهدي بالإمامة ؛ على الأصوب . ومفهوم قوله الظَّالِمِينَ أن غيرهم يناله عهده بالإمامة ، كما صرح به هنا . وهذا التفصيل المذكور في ذرية إبراهيم أشار له تعالى في « الصافات » بقوله : وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ ( 113 ) [ الصافات : 113 ] وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ